خليل الصفدي
185
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أهل بغداذ يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه وحميت الشيعة حميّة لهم وقد قتل من الاشراف الفاطميين خلق لا يحصون وارتكب من الفواحش مع نسائهم وافتضّت بناتهم الابكار مما لا يعلمه الا اللّه تعالى فقال بعد ان قتل الدوادار ومن كان على مثل رأيه لا مبالاة بذلك ولم تطل مدّته حتى مات غمّا وغبنا في أوائل سنة سبع وخمسين وست مائة ، مولده في شهر ربيع الأول سنة احدى وتسعين وخمس مائة بعث اليه المستعصم باللّه شدّة أقلام فكتب اليه قبّل المملوك الأرض شكرا للانعام عليه بأقلام قلّمت أظفار الحدثان ، وقامت له في حرب الزمان ، مقام عوالي المرّان ، واجنته ثمار الأوطار من أغصانها ، وحازت له قصبات المفاخر يوم رهانها ، فيا للّه كم عقد ذمام في عقدها وكم بحر سعادة أصبح [ جاريا ] « 1 » من مدادها ومددها ، وكم متأوّد « 2 » خطّ استقام بمثقّفاتها ، وكم صوارم فلّت مضاربها بمطرور من مرهفاتها لم يبق لي املا الّا وقد بلغت * نفسي اقاصيه برّا وانغاما لأفتحنّ بها واللّه يقدر لي * مصاعبا اعجزت من قبل بهراما تعطى الأقاليم من لم تبد مسئلة * له فلا عجب ان يعط أقلاما وكان قد طالع المستعصم في شخص من امراء الجبل يعرف بابن شرفشاه وقال في آخر كلامه وهو مدبر فوقّع المستعصم له ولا تساعد ابدا مدبرا * وكن مع اللّه على المدبر وكتب ابن العلقمى أبياتا في الجواب منها يا مالكا أرجو بحبّى له * نيل المنى والفوز في المحشر ارشد تنى لا زلت لي مرشدا * وهاديا من رأيك الأنور ابنت لي بيت هدى قلته * عن شرف في بيتك الأطهر فضلك فضل ما له منكر * ليس لضوء الشمس من منكر ان يجمع العالم في واحد * فليس للّه بمستنكر
--> ( 1 ) الزيادة من فوات الوفيات ( 2 ) في الأصل : منأد